صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

170

تفسير القرآن الكريم

ويكون على ظهرها من هذا ، فيعلم أعيانها وأطوارها ، وتقلباتها وأحوالها - من القوة والفعل ، والكمون والبروز - ومدة بقائها ووقت فنائها . ويعلم ما ينزل من السماء - من مطر وملك وغير ذلك حتى القوى والكيفيات ومباديها وفواعلها وأرزاق الخلق ، إذ الجميع مما ينزل من السماء لقوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ 51 / 22 ] - وما يعرج فيها - أي يصعد إليها - من الملائكة الحفظة وما يكتبون من أعمال الخلائق كلها . وهو معكم - أي : عالم بكم أينما كنتم ، وفي أي أحوال من أحوالكم وصفاتكم التي أنتم عليها ، وأفعالكم وأقوالكم التي فعلتموها وقلتموها . واللّه بما تعملون - من خير وشر - بصير - أي : شهيد فيجازيكم على وفق أعمالكم . مكاشفة يعلم ما يلج في أرض العالم الجسماني التي هي تحت عوالم الأمر من الصور النوعية لأنها من صور معلوماته ، وما تخرج من الأرواح التي تفارقها والصور التي تزائلها عند الفناء والفساد وهي بعينها هي التي تنزل من سماء عالم الغيب إلى أرض عالم الشهادة وتعرج فيها بعد الاستكمال وتطير إليها بجناحي العلم والعمل . أو ما ينزل من سماء الروح الكلي 66 من العلوم الكلية والأنوار العقلية الفائضة على القلب وينزل منه إلى أرض النفس جزئية ، وما يعرج فيها من الكليات المنتزعة من الجزئيات المحسوسة وهيئات الأعمال المزكية . والأول إشارة إلى العلوم الموهبيّة التي تفيض أولا على القلب فتتمثل في الخيال حكايتها وتنزل إليه مثالها . والثاني إشارة إلى العلوم الكسبية التي ترتقي إلى العقل بعد أن يقع الإحساس